صبحي الصالح

22

مباحث في علوم القرآن

الفصل الثاني ظاهرة الوحي لم يكن محمد بدعا من المرسلين ولا كان أول نبي خاطب الناس باسم الوحي ، وحدثهم بحديث السماء ، فمن لدن نوح تتابع أفراد مصطفون أخيار ينطقون عن اللّه ولا ينطقون عن الهوى ، ولم يكن الوحي الذي أيدهم به اللّه مخالفا الوحي الذي أيد به محمدا ، بل كانت ظاهرة الوحي متماثلة عند الجميع ، لأن مصدرها واحد ، وغايتها واحدة « 1 » ، كما قال اللّه « إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ، وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ ، وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ، وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ، وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً » « 2 » . وواضح أن الأنبياء الذين صرحت الآية بأسمائهم إنما خصوا لأنهم كانوا أشهر أنبياء بني إسرائيل ، وكانت أخبارهم مشهورة بين أهل الكتاب المجاورين لرسول اللّه عليه السلام في الحجاز وما حوله « 3 » . لذلك حرص القرآن على تسمية ما نزل على قلب محمد وحيا ، ليشابه مدلول الوحي بين جميع النبيين تشابه اللفظ الدال عليه ، فقال :

--> ( 1 ) تفسير الطبري 6 / 20 . ( 2 ) النساء 163 ، 164 . ( 3 ) الوحي المحمدي 31 .